Islamic geometric pattern background
العودة إلى المقالات
كنوز ختام الصلاة مع الشيخ جابر بغدادي: 3 كنوز مخفية تضمن لك الجنة ومحبة النبي ﷺ
كنوز ختام الصلاة مع الشيخ جابر بغدادي: 3 كنوز مخفية تضمن لك الجنة ومحبة النبي ﷺ
وصايا الطريق الى الله2 دقيقة قراءة

بقلم: الشيخ جابر بغدادي

كنوز ختام الصلاة مع الشيخ جابر بغدادي: 3 كنوز مخفية تضمن لك الجنة ومحبة النبي ﷺ

هل تخرج من صلاتك فور التسليم؟ احذر من فخ الشيطان! يكشف فضيلة الشيخ جابر بغدادي في هذا المقال عن 'الكنوز الثلاثة' المخفية في ختام الصلاة؛ وصية المحبة لمعاذ بن جبل، وسر آية الكرسي في ضمان الجنة، وكيف تحول ختام صلاتك إلى 'رقعة عبودية' تفتح لك أبواب القبول. اقرأ التفاصيل لتعرف كيف غيّر العارفون بالله أحوالهم بذكر المائة، ولماذا قال الإمام مصطفى البكري: 'عرفت الله بختام الصلوات'.

كنوز ختام الصلاة مع الشيخ جابر بغدادي: 3 كنوز مخفية تضمن لك الجنة ومحبة النبي ﷺ

الكنوز الثلاثة المخفية في ختام الصلاة

أتشوقتَ يوماً لمعرفة حقيقة مقامك؟ أترومُ إدراكَ حالِك؛ هل أنت في حضرة المولى -جل وعلا-، أم أنك مرتهنٌ لنوازعِ نفسك، أم مستلبٌ لوساوس شيطانك؟ إنَّ مِحكَّ ذلك كله يتجلى في تلك اللحظات التي تلي الفراغ من صلاتك، فيما يُعرف بـ "ختام الصلاة". ... لو تريد معرفة ذلك فانظر حالك دُبُرَ كل صلاة -أي عقيبها أو بعدها- واعلم انها مَوطنٌ لدعوةٍ مستجابة لا تُرد، فهي الخاتمة التي بها يُختم العمل.

الكنز الأول: وصية المحبة النبوية

لقد كان النبي يحبُّ سيدنا معاذ بن جبل -رضي الله عنه- حباً جمّاً، ومن فرط هذا الحب أراد أن يمنحه مفتاح القرب، فقال له في مشهدٍ يفيض وداً: «يا معاذ، والله إني لأحبك»، فقال معاذ: «والله وأنا أحبك يا رسول الله». ألا فانظر إلى هذا المقام السامي، ثم تأمل ما علّمه إياه؛ لم يعلمه حِرفةً من حِرف الدنيا، بل علمه كلماتٍ يكنُزها في ختام صلاته، فقال: «ألا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة؟ قل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (رواه أبو داود في سننه، رقم 1522).

بيد أنَّ هذا الدعاء -على بساطة لفظه- هو التذكرة التي تلجُ بها جنان الخلد، وهو الحبل المتين الذي يصلك بحضرة المصطفى ، فما العبدُ إلا بذكر وشكر وحسن إقبال.

الكنز الثاني: حصن الكرسي الحصين

أما الكنز الثاني، فهو أن تقرأ عقب كل صلاة "آية الكرسي". وقد أثر عن الصادق المصدوق قوله: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» (رواه الطبراني في المعجم الكبير، رقم 7532).

تأمل يا ولدى، أنك بمجرد فراغك من صلاتك تكون على "قوة الجنة" وأنت لا تزال في دار الدنيا! ولكن، أين يقبع الشيطان؟ إنه يترصدك عند عتبة التسليم، ينتظر خروجك من هذا "الملف القدسي" وهذه الحال النورانية بمجرد قولك: "السلام عليكم". فإذا ما انصرفتَ بقلبك، ظفر بك. لكنك إذا شرعت في: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ....﴾، فقد ضربتَ حول نفسك سوراً منيعاً، كالسور الذي يحيط بالقصور المنيفة، بل جعلتَ من هذا الذكر خزنةً حريزة تودع فيها ممتلكاتك الروحانية ومعطياتك الربانية؛ صوناً لها من اختلاس الشيطان الجاثم إلى جوارك.

الكنز الثالث: مغفرة الذنوب وتمام المائة

والأمر الثالث الذي تفضل به علينا ربنا، هو تلك التسبيحات المباركة؛ أن تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، وتكبره ثلاثاً وثلاثين، ثم توفي المائة بقولك: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير».

وقد وعد النبي فاعل ذلك بقوله: «غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (رواه مسلم في صحيحه، رقم 597). فانظر كيف حزنا في هذه الدقائق المعدودات: مغفرةً شاملة، وضماناً للجنة، وشفاعةً مقبولة، وحباً نبوياً، وجواراً في حياض القدس. كل هذا الفضل لا يستغرق من وقتك إلا يسيراً، فقط "مضى ركعه" تثبت فيها استمرارية عبوديتك لله، وكمال شوقك للقائه، حتى بعد انقضاء أركان الصلاة.

مسك الختام: مدرسة العارفين

لقد سُئل الإمام العارف بالله، الشيخ مصطفى بن كمال الدين البكري (1) -رضي الله عنه وأرضاه-: «بما عرفتَ الله؟»، فأجاب بيقين الواصلين: «عرفته بختام الصلوات؛ إذ لا ينال المِنن (العطاء الرباني) مَن ضيَّع الفرائض والسنن». فالمحافظة على هذه الأوراد هي علامة الصدق، وبرهان المحبة، والطريق السويّ لمن أراد أن يكون مع الله، لا مع نفسه ولا مع شيطانه.

الهوامش والمصادر:

(1) التعريف بالشيخ مصطفى البكري:

هو الإمام المجدد، القطب الصوفي الشهير، أبو المواهب مصطفى بن كمال الدين بن علي البكري الصديقي الشافعي (ثم الحنفي). وُلد بدمشق سنة 1099هـ وتوفي بالقاهرة سنة 1162هـ. يُعد من أكابر علماء القرن الثاني عشر الهجري، وهو محيي الطريقة الخلوتية في ديار مصر والشام، وله من المصنفات ما يربو على مائتين وعشرين مؤلفاً في شتى الفنون، لا سيما في علوم التصوف والتحقيق، ومن أشهر كتبه "السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد" و"الفتح القدسي".

نص الحديث الطويل المشار إليه (رقم 1):

عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، والله إني لأحبك»، فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».

المصدر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم 1522. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (22119).

نص حديث آية الكرسي (رقم 2):

عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت».

المصدر: المعجم الكبير للإمام الطبراني (سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى 360هـ)، المجلد الثامن، رقم الحديث 7532. وقد صححه غير واحد من الأئمة والحفاظ.

نص حديث التسبيح (رقم 3):

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله ﷺ قال: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».

المصدر: صحيح الإمام مسلم (مسلم بن الحجاج النيسابوري، المتوفى 261هـ)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، حديث رقم 597.